الإجابة المختصرة: إذا كنتم تقولون «طفلي كثير الحركة ولا يسمع الكلام»، فغالبًا لا يتجاهلكم طفلكم عمدًا. الطفل كثير الحركة أو الذي يجد صعوبة في الانتباه قد يسمع التعليمة لكنه لا يلتقطها وسط ما يشغله، أو يصعب عليه أن يتوقف عمّا يفعله ويبدأ في المطلوب. ما يساعد عادةً هو تغيير طريقة إعطاء التعليمات: اقتربوا منه، واجذبوا انتباهه أولًا، وأعطوه تعليمة واحدة قصيرة وواضحة، ثم امدحوه فور أن يبدأ.
إذا كنتم تكررون الطلب نفسه مرات كثيرة كل يوم، ثم ينتهي الموقف بالصراخ، فأنتم لستم وحدكم. هذا من أكثر ما يسأل عنه الأهل، والخبر الجيد أن تعديلات صغيرة في طريقة التعليمات قد تُحدث فرقًا ملحوظًا في الحياة اليومية.
لماذا لا يستجيب طفلي للتعليمات رغم أنه يفهمها؟
لأن فهم التعليمة شيء، وتنفيذها شيء آخر. لكي ينفّذ الطفل طلبًا بسيطًا مثل «البس حذاءك» يحتاج إلى أن:
- ينتبه إلى صوتكم وسط ما يشغله.
- يتوقف عن نشاط يستمتع به.
- يتذكر المطلوب حتى ينتهي منه.
- يقاوم أي شيء يلفت نظره في الطريق.
هذه المهارات يسميها المتخصصون «الوظائف التنفيذية»، وهي تنضج عند بعض الأطفال أبطأ من غيرهم، وخاصة الأطفال الذين لديهم ADHD. لذلك قد يعرف طفلكم المطلوب جيدًا، ويريد أن يرضيكم، ومع ذلك لا ينفّذ. ويصف المعهد الوطني الأمريكي للصحة النفسية (NIMH) ADHD بأنه نمط مستمر من تشتت الانتباه أو فرط الحركة والاندفاع يؤثر في أداء الطفل أو نموه.
هل هو عناد أم ADHD؟
السؤال الأهم: هل يستطيع طفلكم التنفيذ ويختار ألّا يفعل، أم يريد التنفيذ ويجد صعوبة فيه؟ لاحظوا هذه الإشارات:
- أقرب إلى العناد: يرفض بوضوح ويقول «لا»، ويحدث الرفض غالبًا مع أشخاص أو في مواقف معيّنة، وينفّذ بسرعة عندما يريد.
- أقرب إلى صعوبة الانتباه: يقول «حاضر» ثم ينسى، ويبدأ المهمة ثم يتوقف في منتصفها، ويتكرر ذلك في البيت والمدرسة ومع أشخاص مختلفين.
الملاحظة وحدها لا تكفي للتشخيص، لكنها تساعدكم على اختيار طريقة التعامل، وعلى وصف ما يحدث بدقة إذا قررتم استشارة متخصص.

كيف أعطي طفلي تعليمات يسمعها؟
- اقتربوا منه بدل النداء من غرفة أخرى. القرب وحده يزيد فرصة أن يسمعكم.
- اجذبوا انتباهه أولًا. نادوه باسمه، والمسوا كتفه بلطف، وانتظروا أن ينظر إليكم.
- تعليمة واحدة في كل مرة. «البس حذاءك» بدل «البس حذاءك وخذ حقيبتك وأطفئ التلفزيون».
- قولوا ما تريدونه، لا ما لا تريدونه. «امشِ بجانبي» أوضح من «لا تجرِ».
- استخدموا جملة لا سؤالًا. «حان وقت الحمّام» بدل «هل تريد أن تستحم الآن؟» إذا لم يكن الاختيار متاحًا فعلًا.
- نبّهوه قبل الانتقال. «بعد 5 دقائق سنطفئ الشاشة» يجعل التوقف أسهل من إيقاف مفاجئ.
- امدحوه فور أن يبدأ، لا فقط عندما ينتهي. «أحسنت، بدأت تلبس حذاءك» يشجعه على الاستمرار.
لا تحاولوا تطبيق كل شيء مرة واحدة. اختاروا خطوة أو خطوتين هذا الأسبوع، في موقف واحد يتكرر يوميًا مثل الاستعداد للمدرسة، ولاحظوا ما يتغير.
ماذا أفعل عندما يرفض أو يغضب؟
الصراخ قد يوقف الموقف لحظة، لكنه غالبًا يزيد التوتر عند طفل يجد صعوبة أصلًا في تنظيم مشاعره. بدلًا من ذلك:
- اخفضوا صوتكم وكرروا التعليمة نفسها بهدوء مرة واحدة، دون محاضرة.
- ساعدوه على البدء: «هيا نلبس الفردة الأولى معًا».
- أجّلوا النقاش حتى يهدأ الجميع؛ وقت الغضب ليس وقت التعليم.
- لاحظوا ما سبق الموقف: جوع، أو تعب، أو انتقال مفاجئ؟ هذه الملاحظات تساعدكم على منع الموقف التالي.
طفلي كثير الحركة ولا يسمع الكلام: هل يختلف التعامل حسب عمره؟
نعم. كثرة الحركة وقِصر الانتباه طبيعيان إلى حد كبير عند الطفل في عمر سنتين أو ثلاث، لذلك تكون التعليمات في هذا العمر قصيرة جدًا ومصحوبة بإشارة أو مساعدة باليد. أما إذا استمرت الصعوبة بوضوح بعد عمر 4 أو 5 سنوات، وكانت أكبر مما ترونه عند أطفال في العمر نفسه، فهي تستحق اهتمامًا أكبر.
متى تحتاجون إلى تقييم متخصص؟
فكّروا في استشارة متخصص إذا:
- استمرت صعوبة الانتباه أو كثرة الحركة أو الاندفاع أكثر من 6 أشهر.
- ظهرت في أكثر من مكان، مثل البيت والمدرسة أو الحضانة.
- أثّرت في دراسة طفلكم أو علاقاته أو سلامته أو في حياة الأسرة اليومية.
- لاحظتم أن طفلكم الصغير لا يستجيب لاسمه أو لا يتواصل بالنظر؛ فهذا يحتاج إلى تقييم بغض النظر عن الحركة.
يمكنكم حجز استشارة مع د. ميادة لمناقشة ما تلاحظونه عند طفلكم.
أسئلة شائعة
هل كثرة الحركة تعني أن طفلي عنده ADHD؟
لا. كثير من الأطفال نشيطون جدًا دون أن يكون لديهم ADHD. ما يميّز ADHD أن الصعوبة مستمرة، وتظهر في أكثر من مكان، وتؤثر في حياة الطفل اليومية، ولا يحدده إلا تقييم متخصص.
كم مرة يجب أن أكرر التعليمة؟
كلما تكررت التعليمة دون أن يتبعها شيء، تعلّم الطفل أن الطلب الأول ليس جادًا. الأفضل أن تعطوها مرة واحدة بوضوح بعد أن تجذبوا انتباهه، ثم تكرروها مرة أخرى بهدوء مع مساعدته على البدء.
هل الصراخ يجعل طفلي يسمع الكلام؟
قد يستجيب للحظة، لكن الصراخ المتكرر يفقد أثره سريعًا ويزيد التوتر عند الطفل والأهل معًا. الاقتراب منه والتعليمة القصيرة الهادئة أكثر فاعلية على المدى الطويل.
هل المكافأة رشوة؟
الرشوة تُعرض أثناء الرفض لإيقافه، أما التعزيز فيأتي بعد السلوك المطلوب ليتكرر. والمديح المحدد والانتباه الإيجابي من أقوى أنواع التعزيز، فلا تحتاجون إلى هدية في كل مرة.
هذا المقال للتثقيف والتوعية، ولا يُعد تشخيصًا أو بديلًا عن استشارة متخصص.
تريدون أن تفهموا طفلكم أكثر؟
ابدؤوا مجانًا بالدورة التعريفية المسجّلة عن ADHD، أو انضموا إلى برنامج «افهم ما وراء ADHD»: لقاءان مباشران مع د. ميادة، ثم 21 يومًا من التطبيق الموجّه في مجموعة واتساب مشتركة.

كتبته: د. ميادة الصباح، متخصصة في علم نفس الطفل ومحللة سلوك ومؤسِّسة ABA 4 Change.



